أبو البركات بن الأنباري
322
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » ( 9 ) . قرئ بالتخفيف والتشديد . فمن قرأ بالتخفيف ففيه وجهان . أحدهما : أن تكون الهمزة للاستفهام بمعنى التنبيه ، ويكون في الكلام محذوف ، وتقديره ، أمن هو قانت يفعل كذا كمن هو على خلاف ذلك ، ودل على هذا المحذوف قوله تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) . والثاني : أن تكون الهمزة للنداء ، وتقديره ، يا من هو قانت أبشر فإنك من أهل الجنة ، لأن ما قبله يدل عليه ، وهو قوله تعالى : ( إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ) . ومن قرأ بالتشديد فإنه أدخل ( أم ) على ( من ) بمعنى الذي ، ولا يجوز أن يكون بمعنى الاستفهام ، لأن ( أم ) للاستفهام فلا يدخل على ما هو استفهام ، وفي الكلام محذوف ، وتقديره ، العاصون ربّهم خير أم من هو قانت ، ودل على هذا المحذوف أيضا قوله تعالى : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) قوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ » ( 10 ) . حسنة ، مرفوع لأنه مبتدأ ، وخبره الجار والمجرور قبله . وفي ، يتعلق ب ( أحسنوا ) ، إذا أريد بالحسنة الجنة ، والجزاء في الآخرة . وب ( حسنة ) إذا أريد بالحسنة ما يعطى للعبد في الدنيا مما يستحب فيها . والوجه / الأول أوجه ، لأن الدنيا ليست بدار جزاء . قوله تعالى : « قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي » ( 14 ) . اللّه ، منصوب ب ( أعبد ) . ومخلصا ، منصوب على الحال ، إمّا من المضمر في ( أعبد ) ، وإما من المضمر في ( قل ) . وديني ، في موضع نصب ، لأنه مفعول ( مخلصا ) . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها » ( 17 ) . أن وصلتها مصدرية في موضع نصب بدل من مفعول ( اجتنبوا ) ، وتقديره ،